حيدر حب الله

269

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المسلمين والتاريخ والحديث . ترك البغدادي أكثر من 87 كتاباً ، وكان موسوعةً في الرجال والتاريخ وسائر العلوم الإسلاميّة ، ورغم مكانته وشهرته وموقعيّته إلا أنّه اتّهم باتهامات عديدة ، حتى بلغ الأمر أن اتهم أنّه كان يشرب الخمر ، لكي يتنشّط . ولعلّ أهم كتاب للبغدادي هو كتاب تاريخ بغداد أو مدينة السلام ، وليس الكتاب تاريخاً لبغداد ، على غرار تاريخ الطبري ، بل هو تاريخ واستقصاء أسماء وأحوال كلّ شخص مرّ على بغداد من العلماء أو الأدباء أو الشعراء أو الفقهاء أو الفلاسفة أو الرواة أو المتكلّمين أو المحدثين أو السلاطين والزعماء أو رجال الدولة أو غيرهم ، فيذكر أسماءهم ، ثم يسرد المعلومات المتوفّرة عنهم ، وبهذا كان قسمٌ من كتابه متصلًا بالرواة ، وقسم آخر متصل بعلماء معاصرين له أو قريبين لعصره ، فكان همّه عرض ما جرى على مدينة بغداد بهذه الطريقة ؛ لأنّك إذا رصدت ما كتبه عن هؤلاء الأشخاص من سلاطين وزعماء وعلماء ، فستكون قد أخذت صورةً عن تاريخ بغداد . وقد بلغ عدد من ترجمهم 7831 شخصاً ، بينهم ما يزيد على النصف من المحدّثين والرواة ، مرتباً إيّاهم على الحروف ، مبتدءاً باسم محمّد ، وطبع عدّة طبعات بعضها ب - 14 مجلّداً ، وبعضها بأكثر من ذلك . وقد سار فيما بعدُ على طريقته ابنُ عساكر ( 571 ه - ) في تاريخ دمشق ، الذي بلغ 70 مجلّداً . وعلى أيّة حال ، فقد اتّهم الخطيب البغدادي بأنّه روى كثيراً عن الضعفاء ، واعتمد على روايات موضوعة ، فلم ينقّح ولم يدقّق فيما كتب ، وأنّه اعتمد على بعض أهل البدعة في معلوماته ! ويقال بأنّ الخطيب كان نقّاداً جارحاً للأحناف في كتابه هذا . وخلاصة القول بأنّ هذا الكتاب وغيره من كتبه موسوعة جامعة لمعلومات وفيرة ، قلّما يمكن لباحث أن يتخطّاها . 27 - الاستيعاب ، لابن عبد البرّ القرطبي أبو عمر ، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ( 463 ه - ) ، له كتاب معروف يتناول